الياس شوفاني

295

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا . وشهدت فترة 1912 - 1914 م حالة من النهوض القومي العربي ، أفاد من الأزمة العميقة التي راحت تلف الحكم في إستنبول ، وتشير إلى حالة من الانهيار العام تحيق بالسلطنة . فالفشل العسكري في ليبيا ( مع إيطاليا ) ، وفي البلقان ، وبالتالي استقلال الشعوب البلقانية ، والانقلاب ، والآخر المضاد في إستنبول وحالة التململ العامة ، كانت عوامل ساعدت على ذلك النهوض . وعلاوة على ذلك ، فإن انحياز الثلاثي - أنور وطلعت وجمال - إلى ألمانيا ، دفع فرنسا وبريطانيا إلى تعزيز دعمهما للقوى المناوئة لحكمهم . وتشكلت أحزاب وجمعيات جديدة ، وكذلك منظمات ثورية . ففي غضون الحرب البلقانية ، شكّل القوميون العرب في القاهرة حزب اللامركزية الإدارية العثماني . وكان على اتصال وثيق بالحزب التركي - الائتلاف والحرية . وقد ترأس الكاتب السياسي ، والعالم الاجتماعي السوري ، رفيق العظم ، هذا الحزب . وكان من المشاركين في حلقة الكواكبي في القاهرة . كما كان نائب الرئيس ، الشيخ الزهراوي ، من تلاميذ الكواكبي ، ومن الكتّاب المرموقين ، وقد مثل حماة في البرلمان العثماني . وانتشر الحزب في البلاد العربية ، وحتى في العراق . وبلغ أعضاؤه قرابة 000 ، 10 ، موزعين على فروع في مدن بلاد الشام والعراق . ومن البارزين بين أعضائه : فؤاد الخطيب ، ورشيد رضا وسليم عبد الهادي وحافظ السعيد . وعندما تسلم حزب الائتلاف والحرية الحكم في إستنبول ، كثف حزب اللامركزية الإدارية العثماني نشاطه في الولايات العربية . فدعا إلى زيادة المشاركة العربية في الحكومة والمجلس ومؤسسات الدولة ، والاعتراف باللغة العربية لغة رسمية في الدولة العثمانية ، وطرح فصل الأقاليم العربية وإعطاءها الاستقلال الذاتي ، وإقامة حكومات محلية وإقليمية فيها . وأكد الحزب على التعاون مع الدول الأوروبية ، فطالب بإعطاء الأقاليم حق استقدام المستشارين الأجانب بصورة مستقلة ، وكذلك عقد القروض الخارجية ، ومنح الامتيازات للدول الأجنبية . وعلى العموم ، كان هذا الحزب يعلق آمالا كبيرة على دعم أوروبا لمطالبه ، ووافق على أن تتولى فرنسا الإشراف على سورية ولبنان ، بينما تتولى بريطانيا الإشراف على العراق وفلسطين . وبالتعاون مع المنتدى الأدبي ، والمنظمات الوطنية الأخرى ، وخصوصا مع الجمعيات الإصلاحية السورية والعراقية ، ساهم الحزب في عقد المؤتمر العربي الأول ( 1913 م ) في باريس . وعندما عادت تركيا الفتاة إلى الحكم ، واجه نشطاء الحزب موجة من القمع والتنكيل ، فاندلعت الاضطرابات في جميع أنحاء السلطنة ، وخصوصا في الولايات العربية ، واضطرت حكومة تركيا الفتاة إلى التراجع التكتيكي ، الذي لم يؤدّ